
في خطوة جريئة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، أعلنت المملكة العربية السعودية عن إطلاق مشروع "الواحة الرقمية"، وهو مبادرة استراتيجية ضخمة تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي للابتكار التكنولوجي والذكاء الاصطناعي. يأتي هذا الإعلان كجزء من جهود تنويع الاقتصاد السعودي بعيدًا عن الاعتماد على النفط، ويتوقع أن يجذب المشروع استثمارات تصل إلى 50 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.
المشروع، الذي تم تصميمه ليكون مدينة متكاملة تركز على التقنية، يقع في موقع استراتيجي ويهدف إلى استقطاب الشركات العالمية الرائدة في مجالات الذكاء الاصطناعة، الأمن السيبراني، والتكنولوجيا المالية، وتوفير بيئة عمل محفزة لرواد الأعمال والشركات الناشئة المحلية. وستشمل "الواحة الرقمية" مجمعًا ضخمًا للمكاتب الذكية ومراكز البيانات المتقدمة، بالإضافة إلى مناطق سكنية ومرافق ترفيهية متكاملة تهدف إلى توفير جودة حياة عالية للعاملين والمقيمين.
يؤكد خبراء الاقتصاد أن المشروع يمثل قفزة نوعية في تحقيق مستهدفات التحول الرقمي، حيث يسعى إلى توطين التقنيات المتقدمة ونقل المعرفة، بالإضافة إلى خلق عشرات الآلاف من فرص العمل النوعية للشباب السعودي. ومن المتوقع أن يعزز هذا المشروع من قدرة المملكة على المنافسة إقليميًا وعالميًا في مجال الاقتصاد الرقمي، ويضعها في صدارة الدول التي تتبنى التقنيات المستقبلية.
تؤكد الحكومة السعودية على التزامها بدعم القطاع الخاص وتسهيل الإجراءات لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مشيرة إلى أن "الواحة الرقمية" ستوفر حزمة من الحوافز والتسهيلات للشركات المستثمرة. يعد هذا المشروع حجر الزاوية في استراتيجية التحول الرقمي للمملكة، ومن المتوقع أن يكون له تأثير مضاعف على الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة خلال العقد المقبل، مما يعزز من مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية.
" }