
في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية وطموح البلدين نحو تحقيق تكامل اقتصادي أوسع، شهدت العاصمة المصرية القاهرة توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية. تهدف الاتفاقية، التي وُقعت بحضور رفيع المستوى من المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال، إلى تعزيز التعاون المشترك في قطاعات حيوية ودفع عجلة التنمية المستدامة في كلا البلدين.
تضمنت الاتفاقية الجديدة خارطة طريق مفصلة لزيادة حجم الاستثمارات المتبادلة وتسهيل الإجراءات البيروقراطية أمام الشركات السعودية والمصرية. تركز الاتفاقية بشكل خاص على قطاعات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والسياحة، وهي المجالات التي تشهد نمواً كبيراً وتتوافق مع أهداف رؤية المملكة 2030 وخطط مصر للتنمية الاقتصادية. كما نص الاتفاق على إطلاق مشاريع مشتركة في المناطق الحرة بهدف تعزيز التبادل التجاري وزيادة الصادرات غير النفطية.
يأتي هذا التوقيع في وقت حرج، حيث يسعى كلا البلدين لتنويع مصادر دخلهما وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية. يرى المحللون الاقتصاديون أن الاتفاقية تمثل دفعة قوية للاقتصاد الإقليمي، وتضع أساساً متيناً لإنشاء تحالف اقتصادي إقليمي قادر على مواجهة التحديات العالمية. ومن المتوقع أن تسهم الشراكة الجديدة في خلق فرص عمل للشباب، وتحسين مستوى الخدمات، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المنطقة.
من المقرر أن يتبع توقيع الاتفاقية اجتماعات دورية لفرق العمل المشتركة لوضع خطط التنفيذ التفصيلية. وقد أكد الطرفان التزامهما بتحويل هذه الشراكة الاستراتيجية إلى واقع ملموس، بهدف تحقيق مصالح شعبي البلدين وخدمة تطلعاتهما نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً، مما يؤكد على مكانة الرياض والقاهرة كقوتين اقتصاديتين رائدتين في الشرق الأوسط.